مناطق المملكة العربية السعودية

10–⁦14⁩ من الدقائق

·

·

قرية ذي عين الأثرية

تمثل قرية ذي عين الأثرية التابعة لمحافظة المخواة في منطقة الباحة نموذجاً عمرانياً استثنائياً يشهد على عراقة التراث الأصيل والتكيف الهندسي الفريد مع الطبيعة الجبلية الوعرة لمرتفعات السروات. ووفقاً لما وثقته وكالة الأنباء السعودية (واس) استناداً إلى تقديرات منظمة اليونسكو، فإن تاريخ القرية الزمني يعود إلى نهاية القرن العاشر الهجري (الموافق لنهاية القرن الثامن الميلادي)، مما يجعل عمرها يتجاوز الأربعة قرون من التواجد البشري والتفاعل البيئي المستمر. وتشير السجلات الرسمية إلى أن هذا المعلم الأثري المتميز المرتكز على أساس جيولوجي من جبل صلب من المرو الأبيض (الكوارتز) بات يمثل اليوم مورداً سياحياً وثقافياً رئيسياً يجذب الزوار من داخل المملكة وخارجها.

العمارة والخصائص الهندسية للقصور

شُيّدت قصور القرية البالغ عددها تسعة وأربعون قصراً مبنياً بصخور السجيل فوق المرتفع الجبلي، وهو ما منح القرية ثباتاً إنشائياً متميزاً وحصانة طبيعية ملائمة للظروف الدفاعية القديمة. وتتوزع هذه القصور هندسياً بطريقة تلبي الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للشرائح السكانية، وتضم القرية مسجداً أثرياً تقام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجمعة حتى الوقت الحاضر. ويوثق الأهالي، ومنهم يحيى عارف، التقسيم التفصيلي لارتفاعات تلك القصور الحجرية وتعدد أدوارها لتلائم الكثافة السكانية لكل أسرة وتوفر مساحات للتخزين والمعيشة، حيث تصنف القصور حسب الأدوار إلى: تسعة قصور تتكون من دور واحد، وتسعة عشر قصراً تتكون من دورين، وأحد عشر قصراً تتكون من ثلاثة أدوار، وعشرة قصور تتألف من أربعة أدوار.

المنظومة المائية والإنتاج الزراعي وعادات الأهالي

تستمد القرية مقومات حياتها واستدامتها البيئية من عين ماء عذبة جارية طوال العام تنبثق من واجهتها الشرقية وتتدفق مياهها لتصل إلى آخر الوادي الذي تحتضن جنباته مزارع خصبة. وقد ابتكر الأهالي قديماً تصميماً هندسياً دقيقاً يقوم على بناء مسطبة حجرية تمر المياه الجارية من جوارها؛ حيث كانت هذه المسطبة بمثابة برلمان محلي ومجلس اجتماعي يعقد فيه أهالي القرية اجتماعاتهم الدورية لمناقشة شؤون الزراعة وحل مشكلات القرية وتنظيم سقاية المزارع وتوزيع الحصص المائية كجزء أصيل من عاداتهم وتقاليدهم المتوارثة.

تنتج مزارع ذي عين إنتاجاً زراعياً سنوياً وفيراً يقدر بـ 7 أطنان من الموز البلدي، وأكثر من 32,000 زهرة كادي، حيث تشير التقارير الزراعية الرسمية الصادرة عن وكالة الأنباء السعودية (واس) إلى انتشار كثيف لأشجار الموز البلدي وشجيرات الكادي والريحان واللوز. وفي سياق مبادرات التنمية التراثية والزراعية المستدامة، برزت جهود الشاب عبدالرحمن يحيى العمري الذي نجح في إعادة إحياء مزارع “حوزة السدان المسقوي” المندثرة على مساحة تتجاوز اثنين وستين ألف متر مربع للحفاظ على الأصول الوراثية للموز البلدي والكادي، وتضم المزرعة 5,000 شجرة موز و100 شتلة كادي وريحان لتوفير تجربة سياحية ريفية فريدة تقدم الوجبات الشعبية والتقليدية للزوار.

مركز الزوار والتأهيل السياحي

لدعم الحركية السياحية وتوفير نافذة تعريفية متكاملة لرواد القرية، جرى تأسيس مركز زوار قرية ذي عين التراثية على مساحة تقدر بنحو سبعمئة متر مربع في مبنى تراثي جرى ترميمه بعناية فائقة لدمج التقنيات الحديثة بمواد البناء المحلية المستوحاة من طبيعة الموقع الجبلية، وفق ما أوضحته منصة الهيئة السعودية للسياحة (روح السعودية). ويقدم المركز محتوىً تفاعلياً ثرياً باللغتين العربية والإنجليزية يروي قصة القرية وتاريخها المعماري والحضري عبر العصور عبر عروض متحفية ثنائية اللغة، مع توفير تهيئة شاملة ومرافق متكاملة تضمن تجربة مريحة وآمنة لذوي الاحتياجات الخاصة مجاناً وبدون تذاكر دخول.

قصر المصمك

يقف قصر المصمك التاريخي شامخاً في قلب العاصمة الرياض كرمز وطني خالد ارتبط بالذاكرة الوطنية للمملكة العربية السعودية، شاهداً على بداية التأسيس وانطلاق مرحلة بناء الدولة الحديثة وتوحيد أرجائها. وتعود قصة بناء هذا الحصن المنيع إلى عهد الإمام عبدالله بن فيصل بن تركي آل سعود، الذي شرع في تشييده عام 1282 هـ (الموافق 1865 م) ليكون جزءاً من مجمع قصر كبير في الرياض، وفق ما جاء في تقارير وكالة الأنباء السعودية (واس). ويستمد القصر أهميته الاستثنائية لكونه شهد في فجر الخامس من شوال عام 1319 هـ (الموافق 15 يناير 1902 م) الملحمة الحاسمة لاسترداد الرياض على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. وما تزال آثار تلك المعركة شاخصة ومحفورة مادياً على باب الحصن الخشبي، متمثلة في رأس رمح الأمير فهد بن جلوي الذي رمى به لإصابة عجلان بن رشيد فاستقر في الباب محدثاً شقاً بقي شاهداً حياً يروي قصة البطولة والتقاليد العسكرية الشجاعة لزوار المتحف.

العمارة الدفاعية والتخطيط الداخلي

صُمم قصر المصمك بخصائص هندسية ودفاعية فائقة القوة والتحصين، وهو ما ألهم الباحثين والمؤرخين لإطلاق تسميات عدة عليه تشمل الحصن، والقلعة، والحصن الداخلي، والمسمك، والمصمك، حيث يُعزى الاسم الأخير إلى سماكة جدرانه ومتانة بنائه ضد الهجمات العسكرية. يقع القصر في حي الثميري وسط مدينة الرياض ويمتد على مساحة إجمالية تبلغ 3,885 متراً مربعاً، وشُيّد بالكامل من الطين المخلوط بالتبن على أساسات متينة من الحجر، مع تلييس خارجي طيني، واستخدام الجص لتغطية وتزيين الجدران الداخلية. وجاء تصميم جدرانه الخارجية سميكاً للغاية وخالياً من النوافذ أو الفتحات الكبيرة، مقتصراً على مدخلين ضيقين ومنافذ صغيرة عمودية مخصصة لفوهات البنادق وقت المعارك لتوفير حماية قصوى للمدافعين.

وينقسم البناء داخلياً إلى طابقين موزعين على أقسام وظيفية تضم حوالي أربعاً وأربعين غرفة مقسمة على قسمين رئيسيين؛ حيث يتألف الطابق الأرضي من ستة أفنية تحيط بها غرف المعيشة السفلية والعلوية، ومجلسين، ومسجد، وبئر للمياه الجوفية، وثلاثة أجنحة سكنية رئيسية خُصص أولها لإقامة الحاكم، والثاني ليكون مستودعاً لبيت المال، بينما خُصص الأخير لنزول الضيوف وعادات الحفاوة والكرام. أما الدور الأول فيحتوي على روشن فسيح ومجلس رسمي وغرف عدة مطلة على الفناء الرئيسي، وتزدان جدران الغرف الداخلية بزخارف جصية هندسية متميزة على هيئة مثلثات ودوائر ورسومات مستوحاة من البيئة والتقاليد النجدية الأصيلة.

التأهيل الثقافي والمتحفي للقصر

في إطار العناية الحكومية بآثار الدولة وتاريخها، يواصل “المصمك” رسالته التثقيفية والوطنية تحت إشراف وزارة الثقافة ممثلة في هيئة المتاحف عقب الانتهاء من أعمال تحديث شاملة لتأهيل المبنى وترميمه وتطوير بنيته التحتية وفق المعايير الحديثة لإثراء تجربة الزوار، وفق ما نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس). ويقدم المتحف لزواره تجربة تفاعلية وعروضاً مرئية لقصة التأسيس مع عرض قطع تراثية عتيقة. ويفتح القصر أبوابه لاستقبال الزوار طوال أيام الأسبوع؛ من الأحد إلى الخميس والسبت من الساعة 8:00 صباحاً وحتى 9:00 مساءً، وفي يوم الجمعة من الساعة 8:00 صباحاً وحتى 4:00 مساءً، بالإضافة إلى المناسبات الوطنية والأعياد برفقة مرشدين سياحيين، ويمكن حجز الزيارات والاطلاع على تفاصيله التشغيلية عبر منصة الهيئة السعودية للسياحة (روح السعودية).

الدرعية التاريخية

تُعد مدينة الدرعية مهد المملكة العربية السعودية وموطناً للهوية الوطنية العريقة التي تبرز عادات وقصص صمود وأمجاد شبه الجزيرة العربية عبر التاريخ. وتتولى هيئة تطوير بوابة الدرعية رسمياً الإشراف الشامل وتنفيذ المخطط الرئيسي للدرعية بما يضمن الحفاظ على قيمها التراثية وتوفير التنمية المستدامة والخدمات الحكومية المتكاملة للسكان والزوار. وينقسم النسيج المعماري للدرعية جغرافياً وهيكلياً على ضفتي وادي حنيفة التاريخي؛ حيث يقع حي البجيري الثقافي على الضفة الشرقية للوادي، متميزاً ببساتين النخيل والعديد من البيوت الطينية، وكان يمثل النواة العلمية والتعليمية التي ضمت بيوت العلماء حيث شجع الإمام المؤسس محمد بن سعود الحركة العلمية عبر توفير بيئة جاذبة للعلماء وطالبي العلم. وعلى الضفة الغربية للوادي يقع حي الطريف التاريخي، الذي يُرجح أن اسمه جاء من موقعه على طرف الوادي، ويُعد من أهم أحياء الدرعية التاريخية لكونه شكّل مركز الحكم والسياسة والإدارة في زمن ازدهار الدولة السعودية الأولى وعاصمتها الأثرية.

المعالم الأثرية والقصور التاريخية في حي الطريف

يحتضن حي الطريف التاريخي مجموعة من التحف المعمارية التي توثق التطور الاجتماعي والسياسي للدولة، وهي موثقة بالتفصيل في السجلات الرسمية لهيئة تطوير بوابة الدرعية:

  • قصر سلوى الأثري: يقع في حي الطريف التاريخي، ويُعد أيقونة أصيلة لمسيرة تاريخ مجيد ومقراً للحكم الثاني طوال فترة الدولة السعودية الأولى؛ شُيد في عهد الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود بعد انتقال الأسرة الحاكمة من نواة الحكم القديمة “غصيبة” إلى حي الطريف. يتميز القصر بجدرانه الشاهقة ومساحاته الشاسعة التي ضمت دواوين الإدارة ومقرات الحراسة ومستودعات التموين والأمن ومساحات لاستقبال الوفود والاجتماعات السياسية.
  • سبالة موضي: تقع كذلك في حي الطريف، وتمثل أول وقف خيري رسمي يُقام في تاريخ الدولة السعودية، بُنيت بأمر من الإمام عبدالعزيز بن محمد برّاً بوالدته الأميرة موضي بنت سلطان أبي وهطان وتخليداً لأخلاقها الكريمة وعادات العطاء الحجازية والنجدية، حيث كانت توفر السكن والتمويل والمأوى المجاني لعابري السبيل من مختلف أقطار شبه الجزيرة العربية.
  • جامع الطريف: يقع بمحاذاة قصر سلوى مباشرة، ويتميز بإطلالة بهية على مياه وادي حنيفة وبنائه الطيني الفريد وأسقفه الخشبية المميزة كمركز للعبادة والتقاليد الدينية.
  • قصر الإمام عبدالله بن سعود: يقع في حي الطريف، وهو مبنى ذو بنية حجرية متميزة ومختلفة عن بقية المباني الطينية المجاورة، ويتكون من طابقين والعديد من الأعمدة الشامخة التي تروي حكاية صمود بارزة في صفحات التاريخ.
  • قصر الضيافة وحمام الطريف: يعكس قصر الضيافة بمساحاته الرحبة قيم الحفاوة وحسن الوفادة المتأصلة في الهوية العربية والسعودية، بينما يجسد حمام الطريف الرفاه الاجتماعي والتقدم الهندسي الحضاري الذي بلغته الدرعية في أوج ازدهارها.

الفعاليات التراثية والتنمية الحضرية والمجتمعية

لربط التاريخ بالحياة اليومية وعادات المجتمع الحية، تحتضن الدرعية عدداً من الفعاليات والأنشطة التراثية كالرقصة الفلكلورية الشهيرة “العرضة السعودية النجدية”، ورياضة “الصقارة” العريقة التي تعد موروثاً ثقافياً لتدريب الطيور الجارحة ارتبط تاريخياً بالملوك والأئمة. ولتوفير بيئة ترفيهية صحية، تم إنشاء “ممشى الدرعية” في منطقة وادي حنيفة، وهو مسار رياضي معبد ومحاط بنخيل الوادي المورق، ومجهز بجلسات استراحة وأجهزة رياضية مجانية تتيح للزوار التنزّه في مساحات آمنة، كما وثقت منصة الهيئة السعودية للسياحة (روح السعودية).

وتحرص الهيئة على تمكين المجتمع المحلي عبر مبادرات التطوع والشراكات التجارية للأهالي التي تتيحها بوابة مجتمع الدرعية. ولدعم التطوير المستدام، تم نقل مركز الخدمات الحكومية إلى مبنى الهيئة وتدشين طرق بديلة لتسهيل الحركة المرورية، بالتوازي مع صرف التعويضات المالية وتحديث نزع الملكية السكنية للملاك في أجزاء من أحياء الخزامى والنخيل وعرقة تماشياً مع المخطط الشامل. ويمكن حجز التذاكر واستكشاف تفاصيل المواقع الأثرية عبر الرابط المخصص لدى معالم الدرعية التابع لهيئة تطوير بوابة الدرعية.

قلعة عسفان الأثرية بمكة المكرمة

تمثل قلعة عسفان الأثرية الواقعة شمال غرب منطقة مكة المكرمة شاهداً هندسياً بارزاً وتاريخياً على تطور العمارة العسكرية الدفاعية المخصصة لتأمين الطرق البرية وحماية مسارات القوافل التجارية وحجاج بيت الله الحرام عبر العصور، وهي من الطراز الحربي المخصص لحماية القوافل، حيث شُيدت في مطلع القرن الرابع عشر الهجري لضمان الحماية الكاملة للطرق والقوافل، وفقاً لما وثقته وكالة الأنباء السعودية (واس). ويستمد مركز عسفان أهميته الاستراتيجية والروحية من موقعه الجغرافي الحيوي الممتد على طريق الهجرة بين الحرمين الشريفين (مكة المكرمة والمدينة المنورة)، ومحطة التقاء رئيسية على امتداد الدرب التاريخي الرابط بين الشام واليمن، مما جعلها واحة واستراحة دائمة للمسافرين ارتبطت بأحداث وعادات السيرة النبوية الشريفة، فضلاً عن قرب موقعها من محافظة جدة وجامعتها والمدينة الصناعية.

عمارة القلعة والتقنيات الإنشائية والأبراج

تميزت القلعة بنمط إنشائي دفاعي متين يراعي التضاريس الجبلية الصخرية التي أقيمت فوقها، وتتضح خصائصها الهندسية والمواد الإنشائية فيما يلي:

  • المواد الإنشائية: اعتمد البناء بالدرجة الأولى على الصخور البازلتية البركانية الصلبة ذات اللون الأسود الداكن التي جُلبت من المناطق الجبلية والحرار المجاورة للموقع، إلى جانب الصخور النارية الجرانيتية المتوافرة في الجبل نفسه، مع استخدام مادة “النورة” التقليدية (الجير المحروق) كمادة لاصقة متينة للربط بين الكتل الصخرية.
  • الهندسة المعمارية والأبراج: صممت القلعة على مسقط أفقي مربع الشكل يضم في زواياه الأربع أبراجاً دائرية رئيسية، مع تدعيم جدرانها ببرجين إضافيين على كل جدار من جدرانها الأربعة (بمجموع 12 برجاً) لتعزيز المراقبة وكشف المنطقة المحيطة بزاوية كاملة لتأمين الحراسة.

الإرث المحيط ومشاريع التأهيل البلدي والاستثماري

تحتضن منطقة عسفان شبكة متكاملة من الآثار والمنشآت المائية والخدمية القديمة التي كانت تدعم وظيفة القلعة وتأمين المسافرين؛ وتشمل المحيط التراثي الأثري المتمثل في الآبار الحجرية السبع الشهيرة المحفورة بإتقان، ومجاري العيون والآبار القديمة كبئر التفلة المرتبط بالسيرة النبوية، بالإضافة إلى السوق التراثي القديم وعادات التبادل التجاري التقليدية.

وتؤكد تقارير وكالة الأنباء السعودية (واس) وجود جهود وعمل مشترك بين بلدية عسفان والهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بمنطقة مكة المكرمة لتأهيل وتطوير القلعة والمناطق المحيطة بها وطرحها للاستثمار لإنشاء فنادق تراثية ومطاعم شعبية ومحلات تجارية ملائمة، لتهيئة مواقف ومرافق عامة متكاملة. وضمن هذه الخطط التنموية الحضرية، دشنت أمانة العاصمة المقدسة عدداً من المشروعات المميزة لتطوير الموقع العام، ومن أبرزها مشروع “شلال القلعة بعسفان” لتعزيز الجذب الجمالي للموقع الأثري التاريخي.

جدة التاريخية – منطقة البلد

تُمثّل منطقة جدة التاريخية، المعروفة محلياً باسم “البلد”، مركزاً ثقافياً وتجارياً وحضرياً عريقاً وموقعاً تراثياً فريداً تم تسجيله رسمياً في عام 1435 هـ (2014 م) كـثالث موقع سعودي ينضم لقائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، وفق ما وثقته السجلات الرسمية لدى اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم بوزارة الثقافة. وتأسست جدة التاريخية منذ القرن السابع الميلادي كميناء بحري رئيسي لطرق التجارة في المحيط الهندي ونقل البضائع، وبوابة ومحطة عبور أساسية للحجاج المسلمين الواصلين بحراً إلى مكة المكرمة، الأمر الذي صبغ عادات وتقاليد أهلها بصبغة الترحيب والكرامة وتمازج الثقافات. وتشتهر المنطقة بنسيجها المعماري الاستثنائي ومنازلها البرجية الشاهقة التي شيدتها النخبة التجارية في أواخر القرن التاسع عشر باستخدام الحجر الجيري المرجاني المستخرج من قاع البحر الأحمر والمزين بـ “الرواشين” الخشبية البديعة التي تجمع بين جمالية المظهر والخصوصية الاجتماعية والتهوية الطبيعية.

الأصول التراثية والمعالم الثقافية والبيوت التليدة

تضم منطقة البلد التراثية القائمة أكثر من ستمئة مبنى مرجاني تراثي عريق، وستة وثلاثين مسجداً تاريخياً، وخمسة أسواق رئيسية نابضة بالحركة التجارية وعادات البيع والشراء القديمة، منها بازار ساحة الذهب التاريخي في شارع الذهب الذي يعرض البخور والعطور والأقمشة والتحف والحلويات الحجازية التقليدية. ومن أبرز المعالم المعمارية والبيوت الشاخصة بالمنطقة:

  • بيت باعشن: العريق ورواشينه الأثرية ومجالسه التي شهدت تاريخ المنطقة وعاداتها الاجتماعية.
  • بيت الشربتلي: المتميز بزخارفه الفنية البديعة.
  • بيت ذاكر الأثري: في حارة الشام، والذي تتابع فرق برنامج تطوير جدة التاريخية والدفاع المدني تدابير صيانته وحمايته كونه مسجلاً على قائمة اليونسكو ويصنف ضمن المباني الآيلة للسقوط؛ حيث تم تسويره وإخلاؤه لضمان السلامة الهيكلية، وفق ما نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس).

ويقصد زوار المنطقة اليوم معالم قيّمة تجمع بين التاريخ الأصيل والحداثة؛ كقهوة دياب القديمة التي تُعيد للذاكرة عادات “المقاعد” الحجازية، ومتحف “تيم لاب بلا حدود” التفاعلي الذي يدمج الفنون الرقمية بإطلالة بانورامية ساحرة على معالم البلد التاريخية. وتوفر منصة الهيئة السعودية للسياحة (روح السعودية) دليلاً سياحياً متكاملاً لتجربة الليالي الثقافية والأنشطة الإرشادية المتوفرة بلغات متعددة لضمان تجربة غنية وعميقة لزوار هذا المعلم.

مشاريع إعادة الإحياء لشركة تطوير البلد ورؤية 2030

تحت مظلة رؤية المملكة 2030 وبناءً على اهتمام القيادة الرشيدة بحفظ وصون المواقع التاريخية وتأهيلها، أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشروع “إعادة إحياء جدة التاريخية” كجزء من برنامج تطوير جدة التاريخية بوزارة الثقافة بهدف استثمار تاريخ المنطقة وعناصرها الثقافية وتحويلها إلى روافد اقتصادية ومجال معيشي جاذب للأعمال والإنتاج الإبداعي والتنمية المستدامة. وتوجت هذه الخطط بتأسيس صندوق الاستثمارات العامة لـ “شركة تطوير البلد” لتكون المطور الرئيسي للمنطقة التاريخية بمساحة تطوير تبلغ 2.5 مليون متر مربع ومساحة بناء إجمالية تبلغ 3.7 ملايين متر مربع، وتشمل أهداف المخطط العام تشييد وتطوير ما يقارب 9,300 وحدة سكنية و1,800 وحدة فندقية تراثية ومساحات تجارية ومكتبية ضخمة، وفق ما وثقته وكالة الأنباء السعودية (واس).

قرية ذي عين الأثرية تمثل قرية ذي عين الأثرية التابعة لمحافظة المخواة في منطقة الباحة نموذجاً عمرانياً استثنائياً يشهد على عراقة التراث الأصيل والتكيف الهندسي الفريد مع الطبيعة الجبلية الوعرة لمرتفعات السروات. ووفقاً لما وثقته وكالة الأنباء السعودية (واس) استناداً إلى تقديرات منظمة اليونسكو، فإن تاريخ القرية الزمني يعود إلى نهاية القرن العاشر الهجري (الموافق…

أضف تعليق

Feature is an online magazine made by culture lovers. We offer weekly reflections, reviews, and news on art, literature, and music.

Please subscribe to our newsletter to let us know whenever we publish new content. We send no spam, and you can unsubscribe at any time.

→ العودة

شكرًا لك على ردك. ✨

Designed with WordPress.